تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - القول في كيفيّة التنجّس بها
ولا فرق فيما ذكرنا من عدم جريان الأصل مع حصول الظنّ القويّ البالغ مرتبة الاطمئنان، وجريانه فيما إذا لم يبلغ وإن كان الظنّ قويّاً بين الاصول العمليّة وإن كانت أدلّتها مختلفة، حيث إنّه في بعضها قد أخذ الشكّ في الموضوع، كدليل الاستصحاب، وفي بعضها قد جعل العلم غايته، كقوله عليه السلام:
«كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»، وذلك- أي وجه عدم الفرق- أنّ الشكّ في اللّغة [١] بمعنى خلاف اليقين، فيشمل الظنّ والشكّ المصطلح والوهم.
نعم، قد عرفت أنّ الظنّ القويّ البالغ مرتبة الاطمئنان داخل عرفاً في العلم واليقين، وعلى تقدير عدم كونه كذلك لغة يكون مقتضى المقابلة بينه، وبين اليقين في أدلّة الاستصحاب هو الحمل على كون المراد به خلاف اليقين.
فانقدح ممّا ذكرنا وجه جريان الاصول العمليّة في مورد الظنّ بخلافها، وعدم جريانها إذا كان الظنّ علماً عرفاً، فتدبّر جيّداً.
[١] لسان العرب ٣: ٤٦٢، المصباح المنير: ٣٢٠.