تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - القول في أحكام النجاسات
ثمّ إنّه لو فرضنا عدم إمكان الجمع بين تلك الأخبار المتعارضة بنحو يخرجها عن التعارض، ووصلت النوبة إلى إعمال المرجّحات، فاللّازم أيضاً الأخذ بالروايات الدالّة على وجوب الصلاة عارياً؛ لأنّا قد قرّرنا في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة في الفتوى [١]، ولا ريب في أنّها موافقة لهذه الروايات، كما يدلّ عليه فتوى الشيخ قدس سره ومن بعده إلى زمان المحقّق قدس سره [٢].
وقد ذكر بعض الأعلام- على ما في تقريراته- أنّ روايتي سماعة مضمرتان، وليس السماعة في الجلالة والاعتبار كزرارة ومحمّد بن مسلم حتّى لا يحتمل سؤاله عن غير الإمام عليه السلام، ومن المحتمل أن يكون قد سأل شخصين آخرين غير الإمام عليه السلام.
ويؤكّده اختلاف الروايتين في الجواب، حيث ورد في إحداهما: «أنّه يصلّي قاعداً»، وفي الاخرى: «أنّه يصلّي قائماً»، فالروايتان ساقطتان عن الاعتبار، وأمّا رواية الحلبي، ففي سندها محمّد بن عبدالحميد، وأبوه- عبدالحميد- وإن كان موثّقا، إلّاأنّ إبنه لم تثبت وثاقته؛ فإنّ توثيقاته تنتهي إلى النجاشي، والعبارة المحكية عنه لا تفي بتوثيق الرجل؛ حيث قال: محمدبن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر، روى عبدالحميد، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وكان ثقة من أصحابنا الكوفيّين [٣].
وهذه العبارة وإن صدرت منه عند ترجمة محمّد بن عبد الحميد، إلّاأنّ ظاهر الضمير في قوله: «كان ثقة»، أنّه راجع إلى أبيه، وهو عبد الحميد،
[١] تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٦٥٧.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٢٠.
[٣] رجال النجاشي: ٣٣٩، الرقم ٩٠٦.