تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وما ذكرنا من الروايات كماترى مطلقة تشمل ما لو كان المتنجّس مائعاً أو غير مائع، وما إذا كان الرطوبة في المتنجّس أو في الملاقي، فما قال به المشهور هو الصحيح.
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة؟ قال: يكفئ الإناء [١].
قال في القاموس: كفأه كمنعه: صَرَفَه، وكَبَّه، وقَلَبَه، كأكفاه [٢]؛ فإنّها صريحة في منجّسية المتنجّس ولو كان جافّاً والملاقي له مائعاً.
وموثّقة سماعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء، فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني [٣].
فإنّ مقتضى إطلاق مفهومها أنّه لو كان أصاب يده شيء من المني ففيه بأس؛ سواء كان المنيّ باقياً في اليد، أم لم يكن.
وما عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الجنب يحمل (يجعل- خ ل) الركوة أو التور [٤]، فيدخل إصبعه فيه؟ قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه. هذا ممّا قال اللَّه تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥]، [٦].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٩ ح ١٠٥، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٥٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٧.
[٢] القاموس المحيط ١: ٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٧ ح ٩٩، الاستبصار ١: ٢٠ ح ٤٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٥٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٩، و ص ٤٢٩، أبواب الوضوء ب ٢٨ ح ٢.
[٤] التور: إناء من صُفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضّأ منه. لسان العرب ١: ٣١٦.
[٥] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٣٠٨ ح ١٠٣، الاستبصار ١: ٢٠ ح ٤٦، السرائر ٣: ٥٥٥، مستطرفات السرائر: ٢٧ ح ٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٥٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١١.