تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥١ - مطهّرية الماء
العذرة رماداً ونحوه، والى ما في الثاني من عدم العلم بثبوتها على نحو الإطلاق-: أنّ الظاهر استنادهما إلى أمر ثالث، ولا أصالة لهما بوجه.
الثالث: أنّك عرفت [١] في تعريف الاستحالة أنّ المراد بها هو تبدّل الصورة النوعيّة العرفيّة إلى صورة اخرى كذلك ليست نجسة، فالملاك فيها تغيّر العنوان، ومغايرة العنوان المستحال منه مع العنوان المستحال إليه عند العرف، وبعد ملاحظة أنّ الأحكام الشرعيّة منوطة بالعناوين العرفيّة، وغير مبتنية على الأنظار العقليّة الدقّية، يستكشف أنّ طروّ عنوان جديد يوجب دخول المورد في موضوع حكم ذلك العنوان؛ لفرض تحقّق موضوعه وزوال الموضوع للحكم بالنجاسة، كما في سائر العناوين الموضوعة للأحكام، كالحاضر، والمسافر، وغيرهما.
فإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن النجاسة أيضاً، يترتّب عليه هذا الحكم، وربما يختلف مع النجاسة السابقة في بعض الآثار، كالغسل مرّة، أو مرّتين، وإن كان الحكم الثابت للعنوان الجديد عبارة عن الطهارة، يترتّب عليه هذا الحكم؛ لفرض زوال موضوع النجاسة، وطروّ موضوع الطهارة، وبهذا المعنى يطلق عنوان المطهّر على الاستحالة، وإلّا فهي ليست بمطهّرة؛ بمعنى إيجابها الطهارة مع بقاء الموضوع.
وإن لم يكن الحكم الثابت للعنوان الجديد من جهة الطهارة والنجاسة معلوماً بالنظر إلى الدليل، بل كان مشكوكاً من هذه الجهة، فالمرجع هي قاعدة الطهارة بعد عدم جريان استصحاب النجاسة السابقة؛ لفرض تبدّل الموضوع وتغايره عرفاً.
[١] في ص ٤٤٩- ٤٥٠.