تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - مطهّرية الماء
والقول الثالث: الذي مرجعه إلى التفصيل والالتزام بقبول توبته وإسلامه واقعاً؛ وفيما بينه وبين اللَّه سبحانه، وعدم قبولها ظاهراً، فيحكم بكفره ونجاسته وسائر الآثار المترتّبة على الكفّار [١].
ومن القائلين بما في المتن من يقول- مضافاً إلى قبول توبته وإسلامه- بأنّه لا يترتّب عليه بعدها شيء من الأحكام الثلاثة المترتّبة على المرتدّ؛ من وجوب قتله مع الإمكان، وانقطاع الزوجيّة؛ وأنّه تعتدّ زوجته عدّة الوفاة، وانتقال أمواله الموجودة حال الارتداد إلى الورثة، وقد حكي هذا القول عن ابن الجنيد [٢]، ولكنّه شاذّ لا يعبأ به.
وكيف كان، فاللّازم ملاحظة الأدلّة، وقبلها نقول:
إنّ مقتضى القاعدة قبول توبته؛ لأنّه بسببها يصير مسلماً واقعاً، ويتحقّق فيه ما يعتبر في صدق الإسلام ممّا تقدّم البحث عنه في ذيل البحث عن نجاسة الكافر في فصل النجاسات [٣]؛ وذلك لأنّه ليس المراد بالتوبة المفروضة إلّا التوبة الواقعيّة، والرجوع عن الارتداد والندم عليه حقيقة، ومع هذا الوصف لا يرى نقص في إسلامه، فمقتضى القاعدة القبول.
ولكن ربما يستدلّ ببعض الروايات على عدم القبول، كصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المرتدّ؟ فقال: من رغب عن الإسلام، وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه و آله بعد إسلامه، فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت
[١] ذكري الشيعة ٢: ٤٣٠، الدروس الشرعيّة ٢: ٥٢، حاشية شرائع الإسلام، المطبوع ضمن حياة المحقق الكركي وآثاره ١١: ٤٨٤، مسالك الأفهام ١: ٣٠١، وج ١٣: ٣٥، و ج ١٥: ٢٤ و ٢٥، مجمع الفائدة والبرهان ٣: ٢٠٢، مدارك الأحكام ٤: ٢٩٢- ٢٩٣، الحدائق الناضرة ١١: ١٥.
[٢] حكى عنه في مسالك الأفهام ١٥: ٢٤، وكشف اللّثام ٩: ٣٥٨، والحدائق الناضرة ١١: ١٥.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٦٧٠.