تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - مطهّرية الماء
الشيء النجس- الذي كان فيه خصوصيّة وجوديّة موجبة لاستكراه العقلاء استقذارهم- موضوعاً للأحكام المتعدّدة.
وثانيهما: اعتباريّ جعليّ، وهو النجاسات الشرعيّة التي لا يكون العرف مستقذراً لها، وفي مثله جعل الشارع له النجاسة، واعتبرها له، ثمّ رتّب أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعي، غاية الأمر اختلاف الملاك باختلاف أنواع هذا القسم من النجس [١]، وكيف كان، فالنجاسة في نفسها إمّا أن تكون متحقّقة عند العرف. وإمّا أن تكون معتبرة عند الشارع ومجعولة من ناحية الشرع، فلا وجه لدعوى انتزاعها من الحكم التكليفي أصلًا.
الثالث: أنّ استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردّد بين طويل العمر وقصيره، وهو ليس بحجّة [٢].
والجواب أوّلًا: أنّه ليس هنا فرد مردّد بين الطويل والقصير، بل المتيقّن فرد معيّن غير مردّد، غاية الأمر أنّه يشكّ في أنّه هل يزول بالغسل مرّة، أو أنّه يتوقّف زواله على المتعدّد من الغسل؟ فالشكّ في ارتفاع الفرد المعيّن وعدمه.
وثانياً: أنّه على تقدير تسليمه نقول: إنّه لو اريد بهذا الاستصحاب إثبات الفرد الطويل، وترتيب الآثار المترتّبة على خصوصه، فلا مجال له؛ لكونه من الاصول المثبتة.
وإن اريد به إثبات بقاء الكلّي، وترتيب الآثار المترتّبة عليه، فلا مانع من جريانه أصلًا، ومثل عدم جواز الصلاة من الآثار التي تترتّب على كليّ النجاسة وطبيعيّها، فاللّازم تكرار الغسل لتجوّز الصلاة فيه.
[١] راجع ص ٤١، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٣٥٧- ٣٥٩.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٩.