تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - مطهّرية الماء
يشهد بأنّ النظر فيها إنّما هو إلى عدم جريان الاستصحاب فيها مع عدم الرؤية، وعدم إحساس النجاسة؛ لاحتمال ورود مطهّر عليه، كشربه من بحر أو نهر أو ماء كثير ومثله.
وبالجملة: مفاد هذه الأدلّة يمكن أن يكون مجرّد التخصيص في دليل الاستصحاب بالإضافة إلى الحيوان، لا كون زوال العين مطهّراً، كما لا يخفى.
ويدفع الاحتمال الأوّل: أنّه لا مجال له بعد قيام الدليل على منجّسية المتنجّس كالنجس، خصوصاً فيما إذا لم يكن هناك واسطة، كما هو المفروض في هذه الروايات، وقد تقدّم [١] البحث في ذلك مفصّلًا في أحكام النجاسات، فراجع.
وأمّا الاحتمال الثاني، فيدفعه أنّ استفادة العموم لا تبتني على إلغاء الخصوصيّة من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات، بل يوجد فيها ما يستفاد منه العموم بالدلالة اللفظية، وذلك مثل موثّقة عمّار الواردة في رجل وجد في إنائه فأرة، المشتملة على قوله عليه السلام: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة ... [٢].
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للفأرة، ولا للنجاسة الميتة، فلابدّ من أن تكون هذه الروايات ناظرة إلى عدم اختصاص حصول الطهارة بعد عروض التنجّس بالغسل، بل له طريق آخر؛ وهو زوال العين في خصوص الحيوان.
[١] في ص ١٧٩ وما بعدها.
[٢] الفقيه ١: ١٤ ح ١٦، تهذيب الأحكام ١: ٤١٨- ٤١٩ ح ١٣٢٢ و ١٣٢٣، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١.