تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
- مضافاً إلى أنّ الشهادة يعتبر فيها التعدّد، ولا تكون من قبيل النقل والرواية [١]، وإن اجيب عن ذلك بأنّ قوله يفيد الوثوق بل القطع؛ إذ لا يحتمل في حقّه التعمّد في الكذب أو الخطأ في الحسّ [٢]، وإلى أنّ مقتضى شهادته كونه يقرب من تلك السعة، لا أنّه نفس تلك السعة، والفرق بين الأمرين واضح- بأنّ ما أفاده إنّما هو بالإضافة إلى الدرهم البغليّ بالمعنى الذي فسّره به، وهو كونه منسوباً إلى مدينة بغل، وأمّا بالمعنى الذي هو الظاهر والمعروف من إضافته إلى ضاربه؛ وهو رأس البغل، الذي ضربه بأمر عمر بن الخطّاب [٣]، فلا دلالة لكلامه على كون سعته ذلك.
وقد اورد على سائر التحديدات بأنّها ليست تحديداً للدرهم البغليّ الوافي؛ لعدم التقييد به فيها، وإنّما تكون تحديداً للدرهم المعفوّ عن مقداره [٤]. ويدفع هذا الإيراد وضوح كون الدرهم المعفوّ عن مقداره هو الدرهم الشائع في زمن صدور الأخبار، ولا يكون إلّاالدراهم البغليّ الوافي، فلا حاجة إلى التصريح به.
وكيف كان، فمع وجود هذا الاختلاف في تحديد الدرهم، ولعلّ منشؤه ما عرفت [٥] من الروض من جواز اختلاف أفراد الدراهم من الضارب الواحد لابدّ من الاقتصار على الأقلّ، وهو سعة عقد السبّابة، كما أفاده في
[١] معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٦٠٨.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٥٠، وحكى عنه في مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ١٣١.
[٣] كما تقدّم في ص ٢٤٢- ٢٤٣.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٦٩.
[٥] في الصفحة السابقة.