تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٧ - مطهّرية الماء
فيها؛ للقطع بصحّة الصلاة من المصلّي الواجد للشرائط المراعي لها، مع العلم بملاقاة الدم الموجود في الباطن له، وكذا العذرة والبول، بل بصحّة الصّلاة ممّن أكل أو شرب نجساً كالخمر، أو متنجّساً كالماء مثلًا.
وإذا كانت ما فوق الحلق، كباطن الفم والأنف والاذن والعين، فالظاهر أنّ النجاسة الملاقية له إن كانت متكوّنة في الباطن لا توجب تنجّسه؛ لموثّقة عمّار الساباطي قال: سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه أن يغسل باطنه؛ يعني جوف الأنف؟ فقال: إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه [١].
فإنّ عدم وجوب غسل الباطن- المستفاد من حصر الوجوب في الظاهر- مرجعه إلى عدم تنجّسه؛ فإنّ النجاسة في جلّ النجاسات بل كلّها إنّما استفيدت من الأمر بغسل ملاقيها، فإذا لم يكن غسل الملاقي واجباً، فهو دليل على عدم تنجّسه، وبالجملة: لا دليل على التنجّس في هذا الفرض.
وأمّا إذا كانت النجاسة الملاقية خارجية، فالظاهر أنّه لا دليل على التنجّس فيها، وموثّقة عمّار المتقدّمة [٢] الآمرة بغسل كلّ ما أصابه، الظاهرة في تنجّسه منصرفة عن الملاقي الباطني.
ولو قلنا بالنجاسة فرضاً؛ بدعوى الإطلاق، وعدم الانصراف، فلا محيص عن الالتزام بطهارته بمجرّد زوال العين؛ للسيرة، ولرواية عبدالحميد بن أبي الديلم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجل يشرب الخمر فبصق، فأصاب
[١] الكافي ٣: ٥٩ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٤٢٠ ح ١٣٣٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٣٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٤ ح ٥.
[٢] في ص ٤٩٥.