تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
الميتة في الصلاة لا مطلق النجس، كما هو المدّعى [١].
هذا، والعمدة في دليل المنع أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أنّ الصلاة في النجس غير جائزة، وتؤيّده رواية موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الحديد أنّه حلية أهل النار- إلى أن قال:- لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد؛ فإنّه نجس ممسوخ [٢].
فإنّ النهي عن ذلك وإن كان محمولًا على الكراهة؛ لجواز الصلاة في الحديد، واختصاص المنع بما كان نجساً بالفعل، إلّاأنّ تعليلها المنع بأنّه نجس يدلّ على أنّ عدم جواز الصلاة في النجس كبرى كليّة لا تختصّ بمورد دون مورد.
وكذا رواية خيران الخادم قال: كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: صلِّ فيه؛ فإنّ اللَّه إنّما حرّم شربها، وقال بعضهم: لا تصلِّ فيه، فكتب عليه السلام: لا تصلِّ فيه؛ فإنّه رجس، الحديث [٣].
نعم، ربما يقال- والقائل بعض الأعلام- بأنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره؛ لأنّ الصلاة نظير الأكل والشرب فعل من أفعال المكلّفين، وللأفعال ظرفان: ظرف زمان، وظرف مكان، وليست النجاسة شيئاً منهما، فإسناد الظرفيّة إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة. نعم، لا بأس بإسنادها إليه على وجه العناية والمجاز فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس؛
[١] كلّ من الدعوى والردّ وغيرهما مذكور في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٤٠- ٤٤١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٧ ح ٨٩٤، الكافي ٣: ٤٠٠ ح ١٣، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٤١٩، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٣٢ ح ٦.
[٣] الكافي ٣: ٤١٥ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩ ح ٨١٩، و ج ٢: ٣٥٨ ح ١٤٨٥، الاستبصار ١: ١٨٩ ح ٦٦٢، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٤.