تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وبعبارة اخرى: الموضوع المعلوم في الخارج- وهو ملاقاة الثوب لرجل الذباب- لا أثر له؛ لعدم تنجّس بدن الحيوان على ما هو المفروض، وما هو موضوع الأثر- وهي ملاقاة الثوب مع العين المصاحبة لرجل الذباب- لا يحرز باستصحاب بقاء العين إلّاعلى القول بالأصل المثبت؛ فإنّ استصحاب بقاء العين على رجل الذبابة لا يثبت تحقّق الملاقاة المؤثِّرة معه إلّاعلى القول به، وقد مرّ أنّه خلاف التحقيق.
وقد يقال: بعدم جريان الاستصحاب حتّى على القول بتنجّس بدن الحيوان؛ لأنّ زوال العين مطهّر لبدن الحيوان على الفرض، فنجاسة بدنه إنّما هي ما دام لم تزل عنه عين النجس [١].
وبالجملة: نجاسة بدن الحيوان تساوق بقاء العين عليه، فكيف لا يجري الاستصحاب فيما إذا لم نقل بنجاسة بدنه، ويجري فيما إذا قلنا بذلك؟!
والجواب عنه: أنّه على القول بتنجّس بدن الحيوان يتحقّق كلا ركني الاستصحاب، وهما اليقين بنجاسة هذا العضو- في السابق- الملاقي للثوب مع الرطوبة، والشكّ في نجاسته الفعليّة، فتستصحب نجاسته ويترتّب عليه الأثر الشرعي؛ وهو نجاسة ملاقيه الواجد للرطوبة وجداناً. وأمّا على القول بالعدم، فاللّازم إثبات كون الملاقاة المؤثّرة مع عين النجس، والأصل قاصر عنه، هذا كلّه حسبما تقتضيه القاعدة.
وأمّا النصوص الواردة في مثل المقام:
فمنها: موثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه، إلّاأن ترى في منقاره دماً، فإن رأيت في منقاره
[١] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٩١.