تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
حيث إنّه قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء، أمرّ عليه حافياً؟ فقال: أليس وراءه شيء جافّ؟
قلت: بلى، قال: فلا بأس، إنّ الأرض يطهِّر بعضها بعضاً [١]؛ فإنّ ظاهرها ملازمة الجفاف مع الطهارة.
وأمّا ثانياً: فلأنّ المتفاهم العرفي من قوله عليه السلام «إذا كان جافّاً فلا بأس» الملازمة النوعيّة بين الجفاف والشكّ في النجاسة؛ فإنّ الإنسان يشكّ نوعاً في نجاسة الموضع الجافّ من الكنيف، بخلاف ما لو كان مرطوباً؛ فإنّ الرطوبة إمّا أن تكون من نفس البول والعذرة، وإمّا أن تكون من الماء الملاقي لهما، أو للموضع المتنجّس بهما، فالجفاف ملازم للشكّ في النجاسة نوعاً.
وأمّا ثالثاً: فلأنّه لو سلّم عدم الملازمة بين الجفاف والشكّ في النجاسة، وبين الرطوبة والعلم بها نوعاً نقول: إنّ النسبة بين رواية علي بن جعفر المفصّلة بين الجفاف والرطوبة، وبين أدلّة تنجيس المتنجّس [٢] عموم من وجه، ومادّة الاجتماع لهما ما لو كان أرض الكنيف جافّاً معلوم النجاسة، ولا وجه لترجيح الرواية على تلك الأدلّة لو لم نقل بترجيح العكس؛ نظراً إلى كثرة الروايات الدالّة عليه واعتبارها، فتدبّر.
وأمّا رابعاً: فلأنّه لو لم يكن في أدلّة انفعال الماء القليل إطلاق يشمل مطلق المياه القليلة الملاقية للنجس، فلا محيص من اختيار التفصيل الذي ذهب إليه السيّد قدس سره، والحكم بثبوت الفرق بين ما لو ورد النجس على الماء القليل فينجس، وما لو ورد الماء على النجس فلا ينجس مطلقاً؛ من دون فرق بين
[١] تقدّمت في ص ١٨١- ١٨٢.
[٢] تقدّمت في ص ١٧٩- ١٨٠.