تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - مطهّرية الماء
من جوارح الطيور، والعلم العادي حاصل بنجاسة منقارها بملاقاة شيء من النجاسات، فطهارة سؤرها دليل على مطهّرية زوال العين بالنسبة إليها.
واورد على الاستدلال [١] بهذه الأدلّة بأنّه لم يعلم استناد الطهارة في هذه الروايات إلى كون زوال العين مطهّراً، كما هو المدّعى، بل يحتمل أن يكون منشؤها عدم سراية النجاسة من المتنجّس الجامد الخالي عن العين إلى ملاقياته؛ لأنّ مفاد الروايات مجرّد طهارة الماء، أو مثله كالدهن، وأمّا أنّ منشأ الطهارة ماذا؟ فلا دلالة لها عليه.
ومن الممكن أن يكون المنشأ ما ذكر؛ كما أنّه يمكن أن يكون الوجه فيه عدم تنجّس الحيوانات المتقدّمة بشيء، لا أنّها تتنجّس وتطهر بزوال العين عنها؛ وذلك لأنّه لم يدلّ دليل على نجاسة كلّ جسم لاقى نجساً بنحو العموم أو الإطلاق، بل هو أمر متصيّد من ملاحظة الأخبار الواردة في موارد خاصّة؛ نظراً إلى عدم احتمال خصوصيّة في تلك الموارد. وبالجملة: لم يدلّ دليل على تنجّس بدن الحيوان بالملاقاة حتّى تكون تلك الأدلّة ناظرة إلى حصول الطهارة له بزوال العين.
وهنا احتمال آخر؛ وهو أن يقال [٢]: بأنّ هذه الأدلّة مخصّصة لدليل الاستصحاب وناظرة إلى عدم جريانه في الحيوان غير الآدمي؛ فإنّ تعليق نفي البأس عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب- في موثّقة عمّار المتقدّمة- على ما إذا لم ير في منقارها دم، والحكم بعدم جواز التوضؤ والشرب مع الرؤية
[١] مصباح الفقيه ٨: ٣١٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢١٨، وهو كما اختاره في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٣٩، لاحتمال ورود المطهّر عليه.