تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨ - القول في الأواني
استعمالًا أم لا، ويؤيّده الرواية المتقدّمة [١] الدالّة على أنّ آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون؛ لأنّ المراد بالمتاع- كما عرفت [٢]- مطلق ما ينتفع ويتمتّع به.
ويحتمل أن يكون المقدّر كلّ فعل له إضافة إلى الآنية وإن لم يعدّ انتفاعاً بها، فضلًا عن أن يكون استعمالًا لها، كالاقتناء بناءً على عدم كونه انتفاعاً.
هذا، والظاهر أنّه لا مجال للاحتمال الأوّل بعد عدم كون جميع الأواني معدّاً للأكل والشرب؛ لأنّ جملة منها معدّة لغيرهما من الاستعمالات، وعدم كون النهي المتعلّق بالمعدّ منها لها ظاهراً في خصوص الأكل والشرب، فهذا الاحتمال لا مجال له أصلًا.
وأمّا الاحتمال الثاني، فلا دليل عليه؛ لعدم نهوض دليل على تعيّن خصوص الاستعمال، خصوصاً بعد وجود الرواية المذكورة [٣] التي عبّر فيها عنها بالمتاع، وهو أعمّ من الاستعمال، وقد مرّ [٤] اعتبار هذه الرواية وحجّيتها، كما أنّ الاحتمال الرابع لا يمكن تتميمه بدليل، ولا يكون التفاهم العرفي مساعداً له.
فالإنصاف: أنّ الاحتمال الثالث هو أظهر الاحتمالات، ولازمه حرمة وضعها على الرفوف أو غيرها للتزيين بها؛ فإنّ التزيين انتفاع بالآنية، كالتزيين بغيرها من النقوش وغيرها، وقد ذهب إلى هذا صاحب الجواهر قدس سره [٥]، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التزيين بها في مثل البيوت، وبين أن يكون
[١] (- ٣) في ص ٥٢١.
[٢]
[٣]
[٤] في ص ٥٢١- ٥٢٢.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٥٣٥- ٥٣٦.