تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - القول في أحكام النجاسات
المسجد، كالتوسعة وإحداث باب ونحوها ممّا يترتّب عليه مصلحة عامّة، وتطهير المسجد من هذا القبيل، فلا مزاحم لما دلَّ على وجوب إزالة النجاسة عنه.
واورد عليه بأنّ المراد بالمصلحة المسوّغة للتخريب، الفائدة العائدة إلى المتردّدين، والطهارة ليست منها، ومجرّد الوجوب لا يقتضي ذلك، فالتزاحم بحاله، فإن احرزت الأهمّية في أحدهما أو احتملت، وإلّا فمقتضى ذلك جواز كلّ من الأمرين [١].
والحقّ أن يقال: إنّ المراد بالإضرار بالمسجد إن كان هو مجرّد تخريبه، أو حفر أرضه الذي ينطبق عليه عنوان التخريب أيضاً، فمضافاً إلى عدم معلوميّة شمول دليل حرمته للمقام- بعد كون الغرض حفظ احترام المسجد، وبُعده عن النجاسة غير الملائمة مع المسجديّة؛ فإنّ المنساق من دليله ما إذا كان الغرض هو الإضرار بالمسجد- نقول بأنّ ذلك الدليل على فرض شموله للمقام إنّما يكون مورده التخريب من غير التعمير.
وأمّا لو قلنا بوجوب التعمير بعده، وإرجاعه إلى الحالة الاولى، فالظاهر عدم الشمول مع هذه الجهة. وعليه: فدليل وجوب الإزالة ولو كان هو الإجماع أو الارتكاز يشمل المقام، ويحكم بوجوبها ولو كان التطهير متوقّفاً على التخريب أيضاً.
وأمّا لو كان المراد بالإضرار هي المانعيّة عن الصلاة والعبادة فيه، فمجرّد المانعيّة في زمان محدود لا ينفي وجوب الإزالة، ولا يزاحمه بعد عدم قيام الدليل على حرمة المانعيّة في هذه الصورة أصلًا. فالإنصاف: جواز التخريب والحفر بل وجوبهما مطلقاً، كما هو ظاهر المتن.
[١] الإشكال والإيراد كلاهما في مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٠٤.