تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - مطهّرية الماء
وأمّا الرواية الثانية، فموردها ما إذا تنجّس باطن اللحم أيضاً؛ لأنّ المفروض فيها وجود الفأرة في القدر حين الطبخ، فالمرق المتنجّس حينئذٍ قد نفذ في اللحم المطبوخ، إلّاأن يقال بأنّ ظاهرها أنّ وجود الفأرة في القدر بعد تحقّق طبخه؛ بحيث لم يكن موجوداً حينه.
وكيف كان، فعلى التقدير الأوّل ربما يقال [١] بأنّ ظاهر الرواية أنّ غسل الظاهر يكفي في حصول الطهارة للباطن ولو تبعاً؛ فإنّ جواز الأكل بمجرّد الغسل- الظاهر في غسل الظاهر- لا يتحقّق إلّامع الالتزام بحصول الطهارة للباطن؛ من دون اشتراط نفوذ الماء فيه، فهو يطهر تبعاً، أو الالتزام بعدم شرطيّة طهارته في جواز الأكل، بل الطهارة شرط في خصوص الظاهر.
واجيب عن هذا القول بأنّ اللحم قد يكون جافّاً، كما هو المتعارف في بعض البلاد، ومثله إذا طبخ نفذ الماء في جوفه، فلو كان الماء متنجّساً لأوجب نجاسة الباطن أيضاً.
لكن هذا الفرض خارج عن منصرف الرواية؛ لأنّ ظاهرها إرادة اللحم غير الجافّ المتعارف، وهو إذا وضع على النار انكمش كانكماش الجلد، وبه تتّصل أجزاؤه المنفصلة، وتنسدّ خلله وفرجه، ويندفع ما في جوفه من الماء والرطوبات إلى خارجه، ولا ينفذ الماء في أعماقه لينجس جوفه وباطنه، وحينئذٍ فمجرّد الغسل بالماء الطاهر يحكم بطهارته لا محالة [٢].
ولكن الصحيح في الجواب بعد تسليم كون مورد الرواية نجاسة الباطن أيضاً: أنّ مفادها مجرّد بيان الفرق بين المرق واللحم؛ وأنّ الأوّل غير قابل
[١] مصباح الفقيه ٨: ١٤١- ١٤٣، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٤٢- ٤٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٧٨.