تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - القول في أحكام النجاسات
ومعه كيف يمكن الحمل على الوقت، وذلك كما في حسنة محمّد بن مسلم المتقدّمة [١] ومثلها.
وربما يقال في مقام الجمع بأنّه يحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب؛ لمكان وجود النصّ على الصحّة، وعدم وجوب الإعادة، فما نحن فيه من قبيل تعارض النصّ والظاهر، ولا محيص عن إرجاع الثاني إلى الأوّل، وفي الحقيقة لا تعارض بينهما بنظر العرف أصلًا [٢].
وأجاب عنه سيّدنا المحقّق الاستاذ البروجردي- قدّس سرّه الشريف- في مجلس درسه بما قرّرناه في تقريراته ممّا حاصله: أنّ عدم التعارض ووجوب الحمل فيما إذا ورد الأمر من المولى، ثمّ ورد الإذن في الترك وإن كان مسلّماً، كما يشهد به حكم العرف بذلك، بل قد حقّقنا في الاصول [٣] أنّ ظهور الأمر في الوجوب معلّق على عدم ورود الإذن في الترك، إلّاأنّ ذلك فيما إذا كان الأمر مولويّاً مقتضياً لاستحقاق المكلّف العقوبة على تقدير المخالفة، وصحّة عقوبة الآمر على ذلك التقدير، لا فيما إذا كان إرشاديّاً، كالأوامر الواردة عن النبيّ والأئمّة- صلوات اللَّه عليه وعليهم- في مقام بيان الأحكام وتبليغها إلى الناس.
وتوضيحه: أنّ الأوامر الصادرة عنهم عليهم السلام على قسمين:
قسمٌ يصدر منهم في مقام إعمال المولويّة والسلطنة على الناس الثابتة لهم، ولا إشكال في كون هذا القسم مولويّاً تجب إطاعته؛ لكون النبي أولى
[١] في ص ٧٢- ٧٣.
[٢] راجع مدارك الأحكام ٢: ٣٤٨، وكتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٣١.
[٣] نهاية الاصول: ١٠٣- ١٠٤.