تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - القول في كيفيّة التنجّس بها
النجس مع غيره أو علوّ سطح النجس عليه في انفعاله ثانياً، مع أنّ الظاهر أيضاً الاشتراط، كما قرّر في محلّه [١].
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كانت النجاسة قابلة للحسّ، كالدم المتكوّن في الفم، فالظاهر عدم نجاسته أيضاً؛ لحكم العرف بكونه باطنيّاً، وأنّ الأدلّة قاصرة عن الدلالة على نجاسته، ومجرّد كونه محسوساً لا يوجب الاتّصاف بها، وإلّا فلابدّ من الالتزام بوجوب الغسل في تطهيره، مع أنّهم لا يلتزمون به، فما أفاده البعض المتقدّم من أنّ الملاقي فيه محكوم بالنجاسة؛ لكون ما دلّ على نجاسة ملاقي الدم شاملًا له، غير واضح لنا.
الرابعة: ما إذا كانت النجاسة والملاقي كلاهما من الخارج، ويكون الباطن ظرف الملاقاة فقط، كما إذا ابتلع درهماً، وشرب مائعاً متنجّساً، فتلاقيا في الفم، ثمّ أخرج الدرهم نقيّاً، وفي هذه الصورة لا يمكن الحكم بطهارة الملاقي؛ لشمول الأدلّة الدالّة على وجوب غسل ما أصابه الدم، أو غيره من النجاسات للدرهم المذكور بلا إشكال؛ لأنّه جسم خارجيّ لاقى نجساً خارجيّاً، ومجرّد كون الملاقاة في الباطن، لا يوجب الحكم بعدم النجاسة؛ لعدم مدخليّة لموضع الملاقاة في حصول الانفعال والتنجّس.
والفرق بين هذه الصورة، وبين القسم الأوّل من الصورة الثالثة واضح؛ فإنّه في تلك الصورة لا تكون العين النجس أو المتنجّس بها محسوسة أصلًا، ومعه لا تتحقّق الإصابة المفروضة في دليل النجاسة. وأمّا هذه الصورة التي تكون العين النجس أو المتنجّس فيها محسوسة، فالإصابة متحقّقة وإن كان ظرفها إنّما هو الباطن، فتدبّر.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٢٥٨.