تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - مطهّرية الماء
وثانيتهما: من جهة كون المتنجّس ممّا ينقل أو من غيره، كالثوب والبدن، مع عدم الالتزام بالمطهّرية أو بالعفو في مثلهما من الامور القابلة للانتقال المتداول غسلها.
هذه هي الروايات الدالّة على القول بالطهارة، وفي مقابلها صحيحة محمّد ابن إسماعيل بن بزيع قال: سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه، هل تطهّره الشمس من غير ماء؟ قال: كيف يطهّر من غير ماء؟! [١]
نظراً إلى دلالتها على عدم مطهّرية الشمس.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّه لا معارضة بين هذه الصحيحة، وبين تلك الروايات بوجه؛ لأنّ مورد السؤال ليس هي مطهّرية الشمس وعدمها، بل مورده أنّ الشمس هل تكون سبباً مستقلًاّ في المطهّرية؛ بحيث لا تحتاج إلى شيء آخر، أو أنّ لها شرطاً أيضاً وهو الماء؟ فأجاب عليه السلام بعدم كونها سبباً مستقلًاّ؛ وأنّه يحتاج إلى الماء.
غاية الأمر: أنّ مقتضى الجمع بينها، وبين الروايات المتقدّمة- الدالّ بعضها بالصراحة على عدم الاحتياج إلى الماء، إذا كانت الأرض القذرة رطبة غير يابسة- أن تحمل هذه الصحيحة على الأرض اليابسة.
ومن هنا يظهر: أنّ الاحتياج إلى الماء إنّما هو بالمقدار الذي به تتحقّق الرطوبة للأرض، لا بالمقدار الذي يتحقّق به الغسل؛ ضرورة عدم الحاجة إلى الشمس بعد الغسل بالماء، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه على تقدير التعارض وعدم إمكان الجمع، لابدّ من طرح الثانية؛
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٣ ح ٨٠٥، الاستبصار ١: ١٩٣ ح ٦٧٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٥٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٧.