تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧ - القول في الأواني
عن الضياع، بل الإمساك بنحو يتحقّق فيه الاستعمال المناسب له؛ وهو النوم عليه، أو الاتّكاء كذلك.
فإنصاف: دلالة الرواية في نفسها على الحرمة بعد كون المراد من الصلاح في السؤال هو الجواز، ونفيه في الجواب ظاهر في الحرمة.
ومنها: ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة [١] قال: وسألته عن السرج واللِّجام فيه الفضّة أيركب به؟ قال: إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس، وإلّا فلا يركب به.
والظاهر أنّ هذا السؤال والجواب إن كان واقعاً بعد صدر الرواية بلا فصل، فمن المعلوم أنّ إلقاء الضابطة الكلّية في الصدر دليل على عدم حرمة الركوب في الذيل؛ لأنّ مقتضى تلك الضابطة كون المحرّم خصوص استعمال ما يشرب به، فلا معنى لتحقّقه في غيره، فالصدر قرينة على عدم الحرمة في الذيل.
وإن لم يكن واقعاً بعده، بل كان كلاماً مستقلًاّ مشتملًا على سؤال وجواب، والمقارنة بينه وبين الصدر قد وقعت في مقام النقل أو الكتابة، من دون أن يكون بينهما ارتباط، فالرواية ظاهرة في نفسها في الحرمة.
نعم، ربما يمنع ذلك؛ نظراً إلى أنّ تعليق الحرمة على التمكّن من النزع ظاهر في عدمها؛ فإنّه لو كانت الحرمة ثابتة كالحرمة في الآنية، لما كانت تزول بعدم القدرة على النزع؛ فإنّه لا يوجب انتفاءها، بل يلزم التعويض، أو تعويض المركّب، أو غيرهما، ولم يفرض في الرواية الاضطرار إلى الركوب بهذه الكيفيّة [٢].
[١] في ص ٥٢٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٩٢- ٢٩٣.