تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٨ - القول في الأواني
ثمّ إنّه على تقدير الدلالة على الحرمة، فهي أخصّ من المدّعى؛ لأنّ مفادها الحرمة في السرج واللجام فيه الفضّة، ولا دلالة لها على أزيد من ذلك.
ومنها: صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة؟ فكرههما، فقلت: قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن عليه السلام مرآة ملبّسة فضّة، فقال: لا، والحمد للَّه، على نقل الكافي، أو لا واللَّه، على نقل التهذيب، إنّما كانت لها حلقة من فضّة، وهي عندي، ثمّ قال: إنّ العباس حين عُذِر عمل له قضيب ملبّس من فضّة؛ من نحو ما يعمل للصبيان، تكون فضّة [فضّته خ ل] نحواً من عشرة دراهم، فأمر به أبوالحسن عليه السلام فكسر [١].
فإنّه لو لا حرمة استعمال الذهب والفضّة في غير الأواني أيضاً، لم يكن وجه لتشديده عليه السلام في الإنكار.
واورد عليه بأنّ استنكاره عليه السلام إنّما هو لكذبهم في إخبارهم، كيف؟! فإنّ المرآة الملبّسة لا تناسب مع آحاد المؤمنين، فضلًا عن الإمام عليه السلام [٢].
هذا، والرواية لا تخلو من الاضطراب أيضاً؛ فإنّ ظاهرها أنّ السؤال الثاني إنّما كان بصورة الاعتراض على كراهة الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن السؤال الأوّل، مع أنّه وارد في الآنية، وكراهة الآنية لا تستلزم كراهة المرآة الملبّسة؛ فإنّ المرآة لا تكون آنية بوجه كما سيأتي [٣]، فلا وقع للاعتراض، وبذلك تصير الرواية مضطربة.
ومنها: الرواية النبوية المرويّة في كتب العامّة، الحاكية لقول النبي صلى الله عليه و آله بعد
[١] تقدّمت في ص ٥١٨- ٥١٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٩٣.
[٣] في ص ٥٤١- ٥٤٢.