تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - القول في الأواني
مسألة ٢: يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب وسائر الاستعمالات؛ نحو التطهير من الحدث والخبث وغيرها.
والمحرّم هو الأكل والشرب فيها أو منها، لا تناول المأكول والمشروب منها، ولا نفس المأكول والمشروب، فلو أكل منها طعاماً مباحاً في نهار رمضان لا يكون مفطراً بالحرام وإن ارتكب الحرام من جهة الشرب منها. هذا في الأكل والشرب.
وأمّا في غيرهما، فالمحرّم استعمالها، فإذا اغترف منها للوضوء يكون الاغتراف محرّماً دون الوضوء، وهل التناول الذي هو مقدّمة للأكل والشرب أيضاً محرّم من باب حرمة مطلق الاستعمال حتّى يكون في الأكل والشرب محرّمان: هما، والاستعمال بالتناول؟ فيه تأمّل وإشكال وإن كان عدم حرمة الثاني لا يخلو من قوّة.
ويدخل في استعمالها المحرّم على الأحوط وضعها على الرفوف للتزيين وإن كان عدم الحرمة لا يخلو من قرب، والأحوط الأولى ترك تزيين المساجد والمشاهد بها أيضاً، والأقوى عدم حرمة اقتنائها من غير استعمال.
والأحوط حرمة استعمال الملبّس بأحدهما إن كان على وجه لو انفصل كان إناءً مستقلًاّ، دون ما إذا لم يكن كذلك، ودون المفضّض والمموّه بأحدهما، والممتزج منهما بحكم أحدهما وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما، بخلاف الممتزج من أحدهما بغيرهما لو لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما ١.
١- الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات:
الأوّل: في أصل حرمة استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب، في مقابل عدم الحرمة وثبوت الكراهة. وقد حكى الإجماع على الحرمة جماعة كثيرة [١]، بل عن المنتهى: أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم إلّاما نقل
[١] تحرير الأحكام ١: ١٦٦، الرقم ٥٣٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢٥ مسألة ٣٢٣، ذكرى الشيعة ١: ١٤٥، مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٦٢، مدارك الأحكام ٢: ٣٧٩، رياض المسائل ٢: ٤١٩، جواهر الكلام ٦: ٥١٢، وفي كشف الرموز ١: ١١٨، والحدائق الناضرة ٥: ٥٠٤ عدم الخلاف في الحرمة.