تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - مطهّرية الماء
النجاسة الثابت فيهما، كما هو ظاهر.
ومنها: الخلّ الذي انقلب من الخمر وتبدلّ منها إليه بنفسه أو بعلاج، وقد حكم فيه في المتن بالطهارة، معمّماً لصورة العلاج بطرح جسم فيه لما إذا استهلك الجسم فيه أم لا، وظاهره أنّه من مصاديق الاستحالة المطهّرة، مع أنّه في جملة من الكلمات [١] قد جعل مثالًا للانقلاب بعد جعله مطهّراً مستقلًاّ في مقابل الاستحالة.
ولابدّ أوّلًا: من ملاحظة معنى الانقلاب، وثانياً: من ملاحظه الدليل على مطهّريته، فنقول:
أمّا الأوّل: فقد ذكروا أنّ الانقلاب غير الاستحالة؛ لأنّه لا يتبدّل فيه الحقيقة النوعيّة، بخلاف الاستحالة، ولذا لا تطهر المتنجّسات به، وتطهر بها [٢]، بل ربما يقال بأنّه لا تطهر النجاسات به أيضاً سوى الخمر [٣].
ومن ذلك يعرف أنّ إضافة هذا الامر إلى المطهّرات إنّما هو لإفادة حصول الطهارة للخمر بعد انقلابها خلًاّ، مع أنّ الانقلاب المذكور من مصاديق الاستحالة وصغرياتها، بعد ما عرفت [٤] في معناها من أنّ المراد هو التبدّل في الصورة النوعيّة بنظر العرف؛ سواء كان بنظر العقل وبالدقّة العقليّة تغيّراً، أم لا.
ومن المعلوم أنّ الانقلاب المذكور موجب للتغيّر عرفاً؛ ضرورة تغاير
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٠، كشف الالتباس: ٤٣٠، الحدائق الناضرة ٥: ٣٥٦، ٤٧١- ٤٧٤.
[٢] العروة الوثقى ١: ٩٣ مسألة ٣٦٧، وراجع غنائم الأيّام ١: ٤٩٢.
[٣] الرسائل التسع: ٣٢٢- ٣٢٣، قواعد الأحكام ١: ١٩٥، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٧٣، الدروس الشرعيّة ٣: ١٨، التنقيح الرائع ٤: ٦٢، المهذّب البارع ٤: ٢٤٠، مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٢٨٩- ٢٩٦.
[٤] في ص ٤٤٩- ٤٥٠.