تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - مطهّرية الماء
خامسها: ذهاب الثلثين في العصير بالنار أو بالشمس إذا غلى بأحدهما؛ فإنّه مطهّر للثلث الباقي بناءً على النجاسة، وقد مرّ أنّ الأقوى طهارته، فلا يؤثّر التثليث إلّافي حلّيته. مطهّرية ذهاب الثلثين
وأمّا إذا غلى بنفسه، فإن احرز أنّه يصير مسكراً بذلك، فهو نجس، ولا يطهر بالتثليث، بل لابدّ من انقلابه خلًاّ، ومع الشكّ محكوم بالطهارة ١.
١- قد مرّ [١] في مبحث النجاسات أنّ الأقوال في مسألة نجاسة العصير مختلفة، والآراء متشتّتة، وأنّ دعوى الإجماع أو الشهرة ممّا لا وجه لها، وأنّ مقتضى التحقيق هو القول بالعدم. نعم، لا مجال لإنكار اتّصافه بالحرمة بالنشيش، أو بالغليان الذي قد يتحقّق بعده على الاختلاف. وعليه: فالتثليث إنّما يؤثّر في رفع الحرمة، كما أنّه يوجب رفع الإشكال من جهة النجاسة لمن أراد الاحتياط.
وتقدّم أيضاً [٢] أنّ العصير المغليّ بنفسه دون النار أو الشمس إن احرز أنّه يصير مسكراً بذلك، فهو نجس من جهة إسكاره، ومرّ أيضاً أنّه قد فصّل ابن حمزة في الوسيلة بين العصير العنبي الذي غلى بنفسه، فحكم بحرمته ونجاسته إلى أن يصير خلًاّ، وبين ما إذا غلى بالنار، فاختار حرمته قبل ذهاب الثلثين، وعدم نجاسته [٣].
وقد زعم شيخ الشريعة الأصبهاني قدس سره أنّ هذا التفصيل لا يكون تفصيلًا في الحكم الشرعي، بل يكون لأجل مسكريّة ما غلى بنفسه، فحكمه بالنجاسة
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٥٦١ و ٦١٧.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٥٧٢- ٥٨٤.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٥٧٢- ٥٧٣، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٣٦٥.