تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - القول في الأواني
وصحيحة ابن بزيع المتقدّمة [١] في الطائفة الثانية، الظاهرة في تعلّق الكراهة بها أيضاً، وغيرهما من الروايات الناهية الخالية عن التعرّض للأكل والشرب [٢]؛ فإنّ ظاهرها- بعد عدم إمكان تعلّق النهي بالذوات، وكذا الكراهة التشريعيّة التي هي مفاد الرواية قطعاً؛ فإنّ تعلّقها بها لا معنى له أصلًا- تعلّق النهي بكلّ ما يتعلّق بهما من فعل المكلّف.
وبعبارة اخرى: لابدّ من التقدير في مثل هذه التعبيرات، وحيث إنّه لم يبيّن ما هو المقدّر، فاللّازم أن يكون المقدّر عامّاً شاملًا لمطلق الاستعمالات.
ثمّ لا يخفى اختلاف متعلّق التحريم في الأكل والشرب من الأواني المذكورة وفي غيرهما من سائر الاستعمالات؛ فإنّ المتعلّق فيهما هو الأكل أو الشرب منها، أو فيها، لا تناول المأكول والمشروب، ولا نفس المأكول والمشروب، وأمّا المتعلّق في غيرهما، فنفس الاستعمال: المتعلّق بها.
توضيح ذلك: أنّه قد تقدّم [٣] وجود روايات متعدّدة دالّة على النهي عن الأكل في الآنيتين، أو الشرب فيهما، فعنوان الأكل والشرب محرّم بمقتضى هذه الروايات، ولا يخالفها ما يوجب صرفها عن ظاهرها.
وعليه: ففيما إذا أكل أو شرب من الآنيتين، يكون عنوان الأكل أوالشرب متعلّقاً للنهي. وأمّا تناول المأكول والمشروب منهما، ففيما إذا لم يترتّب عليه الأكل والشرب لا دليل على حرمته من جهة هذا العنوان.
[١] في ص ٥١٨- ٥١٩.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٥٠٥- ٥٠٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٥، و ج ٢٤: ٢٣١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٦١.
[٣] في ص ٥١٧- ٥١٨.