تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - القول في أحكام النجاسات
وإن شئت قلت: حرمة التنجيس لا معنى لثبوتها بالإضافة إلى البقاء أصلًا، وإلّا يلزم أوّلًا: ثبوت التكليفين وكون مخالفة واحدة مخالفة لهما معاً، وثانياً: أنّه على هذا التقدير لا اختصاص له بمن أدخله؛ فإنّه لو كان الدليل عليها وجوب الإزلة- وهو ثابت على الجميع- فالحرمة المستفادة منه أيضاً ثابتة عليهم، فلا اختصاص، ولعلّه لما ذكرنا أمر بالتأمّل.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا بطلان ما عرفت من الشهيد قدس سره، وأنّ الوجوب في جميع الموارد لا يكون إلّاكفائيّاً.
ومنها: أنّ وجوب الإزالة على الفور، وقد استظهر نفي الخلاف فيه [١]، بل عن المدارك والذخيرة نسبته إلى الأصحاب [٢]؛ والوجه فيه: أنّ المرتكز عند المتشرّعة، والمستفاد من الفتاوى والإجماعات [٣] المحكيّة ما عرفت [٤] من كون الملاك في هذا الحكم احترام المسجد ومثله، ومنافاة ذلك للنجاسة الموجبة للتنفّر نوعاً، وهذا يقتضي أن يكون الوجوب على الفور.
كما أنّ المستفاد من الروايات [٥] الدالّة على ذلك- على تقدير الإغماض عن المناقشة فيها- هو وجوب حفظ المسجد عن النجاسة وحرمة إحداثها فيه أو إبقائها، ولا مجال لاحتمال أن يكون المراد مجرّد تبعيدها عن المسجد في زمان من الأزمنة المستقبلة، سيّما بالنسبة إلى خبر علي بن جعفر عليه السلام [٦]، فتدبّر.
[١] مصباح الفقيه ٨: ٥٦.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٣٠٦، ذخيرة المعاد: ١٥٧ س ٣، وحكى عنهما الشيخ في كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٢٦.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٢٧.
[٤] في ص ٤٤- ٤٦.
[٥] تقدّمت في ص ٢٩- ٣٣.
[٦] تقدّم في ص ٢٩.