تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - القول في أحكام النجاسات
ومنها: أنّه لو توقّفت الإزالة على صرف مال وجب، ولا يسقط لأجل ذلك؛ فإنّه في هذه الصورة يكون صرف المال مقدّمة للإزالة الواجبة، ومقدّمة الواجب إمّا واجبة عقلًا وشرعاً، أو عقلًا فقط. وعلى أيّ حال لا ريب في وجوبها.
ولكنّه ربما يقال: إنّ المال الذي يتوقّف الإزالة على بذله، إن كان من أموال نفس المسجد- كاجرة الدكاكين الموقوفة لمصالح المسجد- أو كان بمقدار يسير لا يعدّ صرفه ضرراً على المتصدّي، ولم يكن حرجيّاً في حقّه، ففي هذه الصورة يجب بذله من باب وجوب المقدّمة، وأمّا إذا كان ضرريّاً أو موجباً للحرج، فالظاهر عدم وجوب البذل؛ لأنّ الإجماع أو مثله من الأدلّة اللبّية لا يشمل هذه الصورة بعد وجود القدر المتيقّن لها، والروايات وإن كان مطلقة، إلّا أنّ حكومة أدلّة نفي الضرر أو الحرج على جميع الأحكام الشرعيّة، التي منها وجوب الإزالة على ما هو المفروض، تقتضي عدم الوجوب في المقام.
وقد ذهبوا إلى أنّ الميّت إذا لم يكن له مال يشترى به الكفن، ولم يكن من تجب عليه نفقته موسراً، لا يجب عليه ولا على غيره شراء الكفن له، وإنّما يدفن عارياً، أو يكفن من بعض أسهم الزكاة؛ لأنّ الواجب الكفائي هو التكفين لا بذل الكفن، كما أنّ الواجب هو التغسيل دون شراء الماء له، وهذا الحكم لا دليل عليه سوى قاعدة نفي الضرر [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ لازم ما أفاده التفصيل في باب التكفين أيضاً؛ بأن يقال: إنّ بذل الكفن إن لم يكن ضرراً على المتصدّي، ولا حرجيّاً في حقّه، يجب عليه في هذه الصورة، مع أنّ ظاهره ثبوت الحكم هناك بنحو الإطلاق،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٧٨.