تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
أنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع الأطراف محلًاّ للابتلاء حال حدوث العلم وحصوله، والأصل في هذا الشرط- مع أنّ القدرة العقليّة متحقّقة- حكم العرف والعقلاء باستهجان توجّه التكليف بالاجتناب عمّا لا يكون محلّ ابتلائه.
بأن يقال له: اجتنب عن الخمر الموجودة في الناحية البعيدة من الأرض، التي لا تكون محلّ ابتلاء المكلّف بوجه، أو يقال له: اجتنب عن الخمر الموجودة في القمر مثلًا، فمن ذلك يستكشف أنّ من شرائط حسن توجّه التكليف وعدم استهجانه أن يكون المكلّف به مورداً لابتلاء المكلّف، بحيث لو لم يكن هناك تكليف كان من الممكن تحقّقه منه وارتكابه له.
وعليه: فلو كان أحد أطراف العلم الإجمالي خارجاً عن الابتلاء قبل حصول العلم وحدوثه، لا يتحقّق للمكلّف العلم بالتكليف على كلّ تقدير؛ لأنّ ثبوته إنّما هو على تقدير كون متعلّقه غير الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء، وهو غير معلوم، فيصحّ أن يقال: إنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع أطرافه مورداً للابتلاء.
هذا، ولكنّ الذي حقّقه الماتن- دام ظلّه- في مباحثه الاصوليّة [١]، أنّ العلم الإجمالي منجّز على أيّ نحو كان- ولو كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء بالإضافة إلى بعض المكلّفين- لعدم توجّه الخطاب الشرعي إلى خصوص ذلك المكلّف حتّى تلزم البشاعة والاستهجان؛ فإنّ الخطابات الشرعيّة بأجمعها متوجّهة إلى عموم المكلّفين، ولا ينحلّ كلّ واحد منها
[١] تهذيب الاصول ٢: ٢٢٥- ٢٣٤، أنوار الهداية ٢: ٢١٣- ٢١٩.