تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - القول في كيفيّة التنجّس بها
إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين؛ فإنّ الخطاب واحد والمخاطب متعدّد، ولا يوجب تعدّد المخاطب تعدّد الخطاب أصلًا، وفي هذا النحو من الخطاب لا مجال لملاحظة أحوال آحاد المكلّفين من حيث ثبوت الإبتلاء وعدمه؛ لعدم تحقّق الاستهجان مع عدم الابتلاء بالإضافة إلى بعض المكلّفين، كما هو ظاهر.
وعليه: فلا مجال لهذا الاشتراط في باب تنجيز العلم الإجمالي، وقد مرّ [١] الكلام في ذلك في بعض المباحث السابقة، ولكنّه يظهر من المتن هنا، الميل إلى ما هو المشهور بين الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه [٢]؛ من مدخليّة الابتلاء بجميع الأطراف في المنجّزيّة، ولعلّ منشؤه أنّ الأرجح بالنظر استلزام تعدّد المخاطب لتعدّد الخطاب، وانحلال الخطابات الشرعيّة العامّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المكلّفين، والتحقيق في محلّه [٣]. هذا كلّه فيما يتعلّق بالعلم الإجمالي.
وأمّا الشهادة بالإجمال، فتارة: يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن، ولكنّه تردّد المكلّف بعده بين أن يكون ما قامت البيّنة على نجاسته، هل هو هذا الثوب مثلًا، أو ذلك الثوب، فالإجمال إنّما نشأ من المكلّف، من دون أن يكون في أصل الشهادة إجمال، واخرى: يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحد الثوبين بنحو الإجمال؛ بأن لم يكن الثوب النجس معلوماً للشاهدين إلّابنحو الإجمال ولم يشهدا إلّابمثل ذلك.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٣٤٣- ٣٤٥.
[٢] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٣٤، كفاية الاصول: ٤١٠، درر الفوائد للمحقّق الحائري: ٤٦٤.
[٣] دراسات في الاصول ٣: ٣٧٧- ٣٨٨، سيرى كامل در اصول فقه ١٢: ١٥٧- ١٨٩.