تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - مطهّرية الماء
من طهارتك [١].
ويرد على الاستدلال بها: أنّ السؤال وإن كان إنّما هو عن طبيعيّ النجاسة، من دون مدخليّة للدّم والمنيّ في محطّه أصلًا، إلّاأنّ الظاهر عدم جواز الاستدلال بإطلاق وجوب الغسل للاكتفاء بالمرّة؛ لكون الظاهر من الصحيحة أنّ كيفيّة التطهير كانت معلومة عند السائل، وإنّما السؤال من جهة نسيانه أو غيرها من الجهات الاخر، وليس في الرواية إشعار بعدم معلوميّة كيفيّة التطهير لدى السائل، لو لم نقل بدلالتها على المعلوميّة، وحينئذٍ كيف يجوز التمسّك بالإطلاق مع عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا؟!
ومنها: موثّقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب، ولا تحلّ الصلاة فيه، وليس يجد ماءً يغسله، كيف يصنع؟ قال: يتيمّم ويصلّي، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصّلاة [٢].
فإنّ قوله: «وليس يجد ماءً يغسله» قرينة على أنّ المراد من عدم حلّية الصلاة فيه، هو عدم الحلّية المستند إلى النجاسة، لا إلى كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه.
وعليه: فإطلاق قوله عليه السلام في الجواب «غسله» ظاهر في الاكتفاء بمجرّد الغسل المتحقّق بالمرّة الواحدة.
ويرد على الاستدلال بها ما عرفت [٣] من وضوح عدم كون الرواية واردة في مقام البيان من هذا الجهة، وأنّ كيفيّة التطهير كانت معلومة عند السائل،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٠٧ ح ١٢٧٩، و ج ٢: ٢٢٤ ح ٨٨٦، الاستبصار ١: ١٦٩ ح ٥٨٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٩٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٣٠ ح ١، وص ٤٨٥، أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ٨.
[٣] في الصفحة السابقة.