تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - القول في أحكام النجاسات
«وليس ذلك بمنزلة المنيّ والبول».
وكيف كان، فلابدّ من توضيح معنى الرواية وبيان مقدار دلالتها ليظهر حال التوهّم المذكور، فنقول:
الظاهر إطلاق السؤال وشموله لما إذا علم بوقوع بعض أجزاء الصلاة في الدم المرئي في الأثناء، ولما إذا احتمل حدوثه في الأثناء، كما أنّ الظاهر عدم شموله لما إذا صلّى في الدم عالماً؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّه لا يتحقّق ذلك من المكلّف القاصد للامتثال، الملتفت إلى شرطيّة الطهارة- مخالف لما هو المتفاهم من السؤال المتبادر منه؛ فإنّ ظاهره أنّه لو كانت الرؤية قبل الشروع في الصلاة لما كان يشتغل بها قبل الإزالة. وأمّا الجواب: فهو متضمّن لأربع جملات:
إحداها: قوله عليه السلام: «إن رأيت وعليك ثوب ...»، والمراد أنّه لو رأيته في الأثناء وأمكن لك الإزالة وتحصيل الطهارة، بحيث لا تبقى مكشوف العورة، يجب عليك ذلك ولو بإلقاء الثوب وطرحه؛ إذ من المعلوم أنّه لا خصوصيّة لطرح الثوب، كما أنّه لا خصوصيّة لأن يكون على المصلّي ثوب غير ما فيه الدم، بل المراد إمكان إزالة الدم عمّا تعتبر طهارته في الصلاة ولو كان له ثوب واحد.
وحكم هذه الصورة وجوب الإزالة وإتمام العبادة، وعدم وجوب الإعادة، وهو وإن كان مطلقاً شاملًا لما إذا كان الدم أقلّ من الدرهم، إلّاأنّه بقرينة قوله عليه السلام فيما بعد: «وما كان أقلّ ...» يجب تقييده بغير هذه الصورة.
ومن المعلوم أنّه لا دلالة لهذه الجملة على التفصيل الذي دلّ عليه مثل صحيحة زرارة المتقدّمة [١]؛ لأنّ مقتضى إطلاقها صحّة الصلاة فيما لو علم
[١] في الصفحة السابقة.