تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - مطهّرية الماء
منها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول، ثمّ قال: إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصّلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه، ثمّ صلّيت فيه، ثمّ رأيته بعد، فلا إعادة عليك، وكذلك البول [١].
فإنّ مقتضى الأشدّية عدم الاكتفاء في المنيّ بالمرّة، وإن كان لازمها عدم الاكتفاء بالمرّتين أيضاً، وإلّا لا تتحقّق الأشدّية، إلّاأنّ الظاهر الاتّفاق على عدم لزوم الزائد عليهما.
وفيه- مضافاً إلى أنّ مقتضى هذا الوجه لزوم التعدّد في المني لا في مطلق النجاسات، كما هو المدّعى-: أنّ الاستدلال به يبتني على أن يكون المراد من الأشدّية هي الأنجسيّة، مع أنّه غير معلوم؛ لأنّه يحتمل في الأشدّية وجوه متعدّدة، أظهرها أنّ المراد منها سعة دائرة نجاسة المني؛ حيث إنّه نجس من كلّ حيوان ذي نفس سائلة، محرّماً كان، أم محلّلًا، بخلاف البول؛ فإنّه تختصّ نجاسته بخصوص المحرّم. وقد فصّلنا القول في ذلك في مبحث نجاسة المنيّ، فليراجع [٢].
ومنها: ما في روايتي الحسين والبزنطي المتقدّمتين [٣] في الفرع الأوّل؛ من تعليل وجوب صبّ الماء على البول مرّتين بقوله عليه السلام: «فإنّما هو ماء».
نظراً إلى أنّ البول الذي يكون ماءً إذا اقتضى التعدّد، فالثخانة والقوام أولى
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢ ح ٧٣٠، وج ٢: ٢٢٣ ح ٨٨٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٦ ح ٢، وص ٤٧٨ ب ٤١ ح ٢.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٤٠١- ٤٠٣.
[٣] في ص ٣٢٤- ٣٢٥.