تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٦ - القول في الأواني
متحقّق، فيلزم أن يكون المحرّم هو الثاني، وقد نفى البعد عن هذا الوجه في المتن بعد اختياره ظاهراً الوجه الآتي.
ومن أنّه قد عرفت [١] أنّ الأكل والشرب المحرّم في الإناء من أحدهما لا يلزم أن يكون من دون واسطة، بل يتحقّق مع ثبوتها أيضاً، ولذا كان الأكل من القدور من أحدهما، والشرب من السماور كذلك محرّمين، مع أنّ الغالب فيهما هو الأكل منهما مع الواسطة، ولم تجرِ العادة على الأكل من نفس القدور والشرب من نفس السماور.
مضافاً إلى أنّ المتعارف في الأكل هو أخذ اللقمة ووضعها في الفم، فالطعام يقع أوّلًا في اليد، وثانياً في الفم، فتحريم الأكل من إناء أحدهما- مع ثبوت هذا التعارف، وجريان العادة- لا محالة يرجع إلى كون الأكل محرّماً ولو مع الواسطة، فاذا فرّغ ما في إناء أحدهما في ظرف آخر بقصد الأكل والشرب، يتحقّق الأكل والشرب من الإناء الأوّل مع الواسطة.
ودعوى [٢]: ثبوت الفرق بين وساطة مثل اليد أو مثل الكأس فيما إذا فرّغ ما في القدر من أحدهما فيه، وبين وساطة إناء آخر مع كونه في عرض الإناء الأوّل لا في طوله، وبعبارة اخرى: فرق بين ما إذا كانت الواسطة متعارفة، وجرت العادة بثبوتها، وبين ما إذا لم تكن كذلك، كما في المفروض في المقام.
مندفعة بعدم وضوح الفرق بعد صدق الأكل أو الشرب منه واستعماله فيه، خصوصاً مع ملاحظة التعبير الوارد في صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة [٣]
[١] في ص ٥٤٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٠١- ٣٠٢.
[٣] في ص ٥٢٠، ٥٣٥ و ٥٤٢.