تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - مطهّرية الماء
ولا يتبدّل إلى الجصّ، وهذا الماء صار موجباً لتنجّسه بسبب ملاقاة العذره اليابسة وعظام الموتى، مدفوعة بظهور الجواب في كون الماء مؤثّراً في حصول الطهارة له، لا موجباً لاتّصافه بالتنجّس.
وبعبارة اخرى: الماء قد لاقاه قبل عروض التنجّس، لا بعده حتّى يتّصف بكونه مطهّراً، والمفروض في الجواب خلافه.
والإنصاف: أنّ الوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث غير ممكن، ولكنّه لا حاجة إلى الاستدلال بها في المقام بعد ما عرفت من كون الرماد بل الدخان له حقيقة نوعيّة مغايرة للحقيقة النوعيّة المستحال منها. هذا كلّه إذا صار بسبب النار رماداً، أو دخاناً.
وأمّا إذا صار بسببه بخاراً، فالمعروف فيه الطهارة، بل ظاهر بعض أنّه لا كلام فيه [١].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ما عرفت من تحقّق الاستحالة فيه؛ لاختلاف الصورتين النوعيّتين عرفاً، وكون الاستحالة مطهّرة، إمّا ظاهراً؛ لقاعدة الطهارة، وإمّا واقعاً؛ لتحقّق موضوع الدليل الذي حكم فيه عليه بالطهارة- جريان السيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عن بخار النجس والمتنجّس، كما في بخار البول في فصل الشتاء، وكما في بخار الحمّامات وغيرهما من الموارد.
ومنها: الاستحالة بغير النار إلى شيء من الامور المذكورة؛ وهي الرماد، والدخان، والبخار، والظاهر حصول الطهارة فيها أيضاً؛ لعدم الفرق في مطهّرية الاستحالة بين أسبابها؛ لأنّ الملاك نفس تغيّر العنوان والصورة النوعيّة العرفيّة، والأسباب المؤثّرة في التغيّر لا فرق بينها من هذه الجهة أصلًا.
[١] كشف اللّثام ١: ٤٦٢، ومعتمد الشيعة ١: ١١٩.