تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - القول في أحكام النجاسات
والمستفاد من المتن أيضاً الجواز، حيث اقتصر فيه على وجوب الإزالة وحرمة التنجيس، ولم يتعرّض لتحريم الإدخال أصلًا.
المقام الرابع: في أنّه يلحق بالمساجد في الحكمين المذكورين- وجوب الإزالة وحرمة التنجيس- المشاهد المشرّفة والضرائح المقدّسة، وكلّ ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه التنجيس، كالتربة الحسينيّة، بل وتربة الرسول وسائر الأئمّة عليهم السلام، والمصحف الكريم حتّى جلده وغلافه، بل وكتب الأحاديث عن النبيّ أو الأئمّة- صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين- مع الهتك على الأقوى في جميعها وبدونه أيضاً في بعضها على ما وقع به التصريح في المتن.
ولكنّه أفاد السيّد قدس سره في العروة أنّ المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس، بل وجوب الإزالة إذا كان تركها هتكاً، بل مطلقاً على الأحوط؛ لكن الأقوى عدم وجوبها مع عدمه [١]. ويظهر منه التفكيك في المشاهد بين حرمة التنجيس، ووجوب الإزالة؛ بثبوت الاولى مطلقاً، والثاني في خصوص صورة الهتك.
وقد تصدّى بعض الأعلام في الشرح لتوجيهه بما يرجع إلى أنّ حرمة تنجيس المشاهد لا تكون من جهة تبعيّتها للمساجد، بل هي ثابتة ولو لم يكن تنجيس المساجد محرّماً؛ وذلك لأنّها- بما تشتمل عليه من آلاتها وأسبابها- إمّا أن تكون ملكاً للإمام عليه السلام قد وقفت لأن يزار فيها، وإمّا أن تكون ملكاً للمسلمين قد وقفت لأن يكون مزاراً لهم، ولو حظ في وقفها نظافتها وطهارتها، والوقوف حسب ما يقفها أهلها، فالتصرّف فيها في غير الجهة
[١] العروة الوثقى ١: ٦٣ مسألة ٢٦١.