تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
الثاني: ما أختاره المحقّق الهمداني قدس سره [١] من استصحاب جواز الصلاة في الثوب؛ لأنّ الصلاة فيه قبل أن يطرأ عليه الدم المردّد كانت جائزة يقيناً، ومقتضى الاستصحاب بقاء الثوب على ما كان عليه من جواز الصلاة فيه.
واورد عليه بأنّ جواز الصلاة في الثوب قبل أن يطرأ عليه الدم المردّد إنّما كان مستنداً إلى طهارته وهي قد ارتفعت؛ لتنجّس الثوب على الفرض، ولا حالة سابقة لجواز الصلاة في الثوب المتنجّس حتّى نستصحبها [٢].
ويدفعه: أنّ ارتفاع الطهارة لا يستلزم ارتفاع الجواز؛ لاحتمال كونه دماً معفوّاً عنه، ووصف الطهارة الزائل قطعاً لا يوجب الخلل في اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة المعتبر في جريان الاستصحاب؛ فإنّ هذا الثوب بعينه كانت الصلاة فيه جائزة، والآن تكون مشكوكة، فلا مانع من الاستصحاب.
نعم، يمكن الإيراد عليه- بناءً على كون النجاسة مانعاً، لا كون الطهارة شرطاً- بأنّ الموضوع للحكم الشرعي- وهي المانعيّة- هو الدم، وليس للدم المردّد في المقام حالة سابقة متيقّنة من جهة المانعيّة وعدمها، واستصحاب عدم وجود المانع في الثوب لا يثبت وصف عدم المانعيّة للدم، كما لا يخفى.
الثالث: ما اختاره القائلون [٣] بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية؛ نظراً إلى أنّ الدم قبل أن يتحقّق في الخارج كان معدوماً يقيناً، وغير متّصف بالحيض كذلك، وبعد تبدّله إلى الوجود وزوال العدم عنه يشكّ في عروض الاتّصاف بالحيض له، فيُبنى على عدم تحقّقه بالاستصحاب؛ لأنّ الاتّصاف
[١] مصباح الفقيه ٨: ١٠٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٢٣.
[٣] كفاية الاصول: ٢٦١، محاضرات في اصول الفقه، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٦٠ وما بعدها.