تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - القول في أحكام النجاسات
وبعبارة اخرى: الاستدلال بالنبويّ يبتني على أن يكون المراد بالنجاسة، هي الأعيان النجسة التي تطلق عليها النجاسة أحياناً، مسامحة وتجوّزاً من باب زيد عدل، كما عرفت [١] نظيره في الأمر الأوّل في إطلاق النجَس- بالفتح- على المشركين في الآية الشريفة. وأمّا لو كان المراد بها هي النجاسة المصدريّة، فمفاده ما ذكرنا من دلالته على حرمة التنجيس الخارج عن محلّ البحث، وهذا الاحتمال لو لم تكن الرواية ظاهرة فيه كما هو الظاهر لا تكون ظاهرة في غيره، الذي يبتني عليه الاستدلال.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض الدليل لإثبات حرمة إدخال النجاسة في المسجد، فالأظهر هو الجواز كما ذهب إليه كثير من المتأخّرين [٢]، بل لعلّه هو المشهور بينهم [٣]، ويدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل بعد عدم قيام الدليل على الحرمة-: الروايات الدالّة على جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في المساجد [٤]، وحملها على كون المراد بيان الجواز من حيث حدثي الحيض والجنابة، ودفع التوهّم من ناحيتهما، مدفوع بغلبة مصاحبتهما للنجاسة، خصوصاً في مثل الحائض التي لا تتصدّي للتطهير نوعاً قبل تمامية الحيض [٥].
ومثله ما دلّ على جواز دخول المستحاضة في المسجد من الروايات التي منها موثّقة عبدالرحمن، التي وقع فيها السؤال عن المستحاضة، وأنّه
[١] في ص ٣٨- ٣٩.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ١٢٢ وج ٣: ١٢٨- ١٢٩، جامع المقاصد ١: ١٦٩، مسالك الأفهام ١: ١٢٤، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ٢: ٦٣٤، مدارك الأحكام ٢: ٣٠٥- ٣٠٦، الحدائق الناضرة ٥: ٢٩٣.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ٤٨.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٢٠٥- ٢١٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة ب ١٥.
[٥] كما في مصباح الفقيه ٨: ٤٩.