تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
العدلين بعد الاستبانة والعلم حتّى ينتقض بالاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم، وقد عرفت [١] عدم كونها في هذا المقام أصلًا، بل لأجل أنّه لو كان خبر العدل الواحد حجّة في الموضوعات، يصير اعتبار البيّنة والحكم بحجّيتها لغواً؛ فإنّ البيّنة على ما مرّ [٢] لا تكون في الرواية إلّابمعنى شهادة العدلين، فإذا كان خبر العدل الواحد حجّة، يصير ضمّ الآخر إليه لغواً، كالحجر في جنب الإنسان.
ضرورة أنّ الاختلاف بينهما إنّما هو في الوحدة و التعدّد، فإذا كانت الوحدة كافية فلا مجال لجعل المتعدّد موضوعاً، وليس الفرق بينهما كالفرق بين البيّنة وبين الاستصحاب مثلًا؛ فإنّهما متخالفان، وجعل أحدهما موضوعاً للحجّية لا ينفي كون الآخر أيضاً كذلك، وهذا بخلاف المقام، كما أنّه لو قيل بتعميم الحكم لخبر الواحد الثقة ولو لم يكن عادلًا تلزم اللغويّة من جهتين؛ فإنّ اعتبار العدالة- على ما هو معنى البيّنة في الرواية- لا يجتمع مع كفاية الوثاقة، كما أنّ اعتبار التعدّد لا يجتمع مع كفاية الوحدة.
فالإنصاف: أنّ رواية مسعدة الدالّة على اعتبار خبر العدلين في ثبوت الموضوعات تدلّ على عدم الاكتفاء بالواحد مقام المتعدّد، وبالوثاقة مقام العدالة، فهي صالحة للرادعيّة عن السيرة المذكورة، فلم يثبت حجّية خبر العادل الواحد، فضلًا عن الثقة، ولأجله استشكل في الاكتفاء به في المتن، كما عرفت.
بقي الكلام في هذه المسألة فيما أفاده في المتن من عدم ثبوت النجاسة،
[١] (، ٢) في ص ١٥٨- ١٥٩.
[٢]