تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - مطهّرية الماء
البعض الثاني بالأرض، فالحمل على بعض المتنجّسات في غاية البعد، مضافاً إلى أنّه على هذا التقدير لا يكون دخول مورد السؤال في البعض الذي يطهّره بعض الأرض غير معلوم إلّامن باب وقوعه تعليلًا له، وهو خلاف الظاهر جدّاً.
فالإنصاف: أنّ التفسير الثالث أظهر، ولا تكون الرواية مجملة من حيث التعليل، ومقتضى هذا الوجه عدم اختصاص الحكم بالرجل التي هي موردها؛ لأنّ مدلوله أنّ الأرض الطاهرة تطهّر الأثر المترشّح من الأرض القذرة؛ من دون فرق بين أن يكون المتأثّر هو الرجل، أو الخفّ، أو غيرهما. نعم، وقع هذا التعليل أيضاً في رواية رابعة، وهي:
حسنة محمّد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام، إذ مرّ على عَذِرة يابسة فوطأ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطأت على عذرة فأصابت ثوبك، فقال: أليس هي يابسة؟!، فقلت: بلى، فقال: لا بأس؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً [١].
ومن المعلوم أنّه لا ارتباط بين مطهّريّة الأرض بعضها بعضاً- بأيّ معنى فرض- وبين عدم تنجّس الثوب بسبب إصابة العذرة اليابسة له، ولكن ذلك لا يوجب الإجمال في مفاد التعليل في الروايات الثلاثة المتقدّمة [٢] الواردة في المقام.
ومنها: رواية حفص بن أبي عيسى قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إنّي وطأت عذرة بخُفيّ ومسحته حتّى لم أرَ فيه شيئاً، ما تقول في الصلاة فيه؟ فقال:
[١] الكافي ٣: ٣٨ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٢.
[٢] في ص ٤٠٤- ٤٠٥.