تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
ومنها: مرسلة جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنّهما قالا: لا بأس بأن يصلّي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرّقاً شبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعاً قدر الدرهم [١].
ويجري فيه الاحتمالان الأوّلان من الاحتمالات الثلاثة الجارية في الرواية المتقدّمة، والظاهر أيضاً هو الاحتمال الأوّل؛ لعين ما ذكر هناك.
ومنها: صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: لا، وإن كثر فلا بأس أيضاً بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله [٢].
وربما يقال بأنّها تدلّ على أنّ دم الرعاف إذا كان نقطاً وشبيهاً بدم البراغيث لا يمنع ذلك من الصلاة مطلقاً؛ سواء كان النقط على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم، أم لم يكن كذلك، فمقتضاها أنّ الدم المتفرّق لا يكون مانعاً ولو كان على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم.
واجيب عنه بأنّ الرواية غير شاملة لما إذا كان النقط على تقدير الاجتماع بمقدار الدرهم؛ لأنّ دم البرغوث لا يكون غالباً بمقدار الدرهم ولو مجتمعاً، فمشابهه لابدّ أن يكون كذلك، وإلّا يخرج عن المشابهة، فتدبّر [٣].
أقول: يخطر بالبال في الرواية احتمال آخر؛ وهو: أن يكون قوله عليه السلام:
[١] تقدّمت في ص ٢٣١.
[٢] الكافي ٣: ٥٩ ح ٨، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٩ ح ٧٥٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٣١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٧.
[٣] الاستدلال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤١٣.