تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
«ينضحه» أمراً استحبابيّاً بالنضح؛ أي نضح الماء، لا تتمّة للرعاف وجزءاً للمخبر به، ويؤيّده عطف قوله عليه السلام: «ولا يغسله»؛ فإنّ الظاهر كونه عطفاً على «ينضحه»، لا على قوله عليه السلام: «فلا بأس»، وعلى ما ذكرنا، فالظاهر أنّ قوله عليه السلام:
«بشبهه» كانت «بشبهة»، بمعنى الاشتباه لا المشابهة، ويؤيّده الأمر بالنضح في الروايات الكثيرة [١] في موارد اشتباه النجاسة وعدم ثبوتها. وعلى ما ذكرنا فالرواية أجنبية عن المقام.
ثمّ إنّه على تقدير كون معنى الرواية ما ذكروه، وكان مقتضى إطلاقها العفو عن الدم المتفرّق ولو بلغ مقدار الدرهم في فرض الاجتماع، يتحقّق التعارض بينها، وبين صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة، قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه [٢].
لأنّ مقتضى إطلاقها وجوب الإعادة إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم؛ من دون فرق بين ما إذا كان مجتمعاً أو متفرّقاً، ففي الدم المتفرّق يتحقّق التعارض، ومقتضى القاعدة بعد التساقط الرجوع إلى عموم دليل مانعيّة الدم أو النجاسة في الصلاة.
هذا، ويمكن أن يقال [٣] بأنّ رواية الحلبي لا تكون ناظرة إلى الدم المتفرّق،
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٤١- ٤٤٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٦.
[٢] تقدّمت في ص ٢٣٣.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٣٠٩.