تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - القول في الأواني
بقوله عليهم السلام: «إنّما كره استعمال ما يشرب به»؛ فإنّ صدق استعمال ما يشرب به في هذا الفرض ظاهر ولو كان المراد من الاستعمال هو خصوص الاستعمال في مقام الشرب، لا مطلقاً.
ومن أنّه لا مانع من اجتماع المحرّمين؛ لثبوت كلا العنوانين: أحدهما:
الاستعمال المتحقّق بالتفريغ، ثانيهما: الأكل أو الشرب الصادق في المقام، كما عرفت [١].
وهذا من دون فرق بين أن نقول بحرمة التناول من باب الاستعمال أيضاً فيما إذا أكل أو شرب من نفس إناء أحدهما، وبين أن لم نقل بذلك.
أمّا على الفرض الأوّل: فواضح؛ ضرورة أنّه لو كان الحكمان ثابتين مع عدم التفريغ، فمعه يكون ثبوتهما بطريق أولى؛ لأنّ صدق الاستعمال على التفريغ أوضح من صدقه على التناول.
وأمّا على الفرض الثاني: فلأنّه قد عرفت [٢] أنّ المستفاد من الروايات- حسب ما هو المتفاهم عند العرف منها- عدم ثبوت محرّمين في صورة التناول. وأمّا هنا، فلا مانع من ثبوتهما بعد تحقّق عملين مستقلّين: هما: التفريغ، والأكل والشرب.
والظاهر هو الاحتمال الأوّل؛ لعدم صدق الأكل والشرب من إناء أحدهما في المقام؛ لما عرفت من كون الواسطة في عرض ذيها، لا في طولها. وصحيحة علي بن جعفر إن اريد بالاستعمال فيها هو الاستعمال في مقام الشرب، يلزم عدم كون الاستعمال في غير هذا المقام محرّماً، مع أنّك عرفت [٣] حرمته،
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] في ص ٥٢١- ٥٢٦.
[٣] في ص ٥٢١- ٥٢٢.