تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - مطهّرية الماء
وأمّا في الماء الجاري والكرّ، فربما يقال باعتبار العصر فيما يقبله، كالثياب ونحوها؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الأدلّة لزوم غسلها ليتحقّق لها الطهارة، و «الغسل» مفهوم عرفيّ لم يرد تحديده في الشرع، فلا مناص فيه من الرجوع إلى العرف، وهم يرون اعتباره في مفهومه بلا ريب، ومن هنا لو أمر السيّد عبده بغسل شيء لا يكتفي العبد في امتثاله بإدخال الثوب في الماء فحسب، بل ترى أنّه يعصره ويخرج غسالته [١].
ولكن يرد عليه: أنّه إن أراد أنّ العصر داخل في مفهوم الغسل مطلقاً، فالجواب عنه أنّ الغسل إذا كان متعلّقاً بمثل الجسد لا يعتبر فيه العصر بوجه، ولا يفهم منه هذه الجهة، فلا يستفاد من مثل قوله- تعالى-/ «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ...» [٢] إلّامجرّد صبّ الماء عليها وجريه، من دون أن ينتقل الذهن إلى مفهوم العصر، فالغسل بنحو الإطلاق لا يعتبر في مفهومه العصر.
وإن أراد أنّ العصر داخل في مفهومه مع تعلّقه بما يقبل العصر، كالثياب ونحوها.
ففيه: إنّ هذا لا يسوّغ دعوى مدخليّة العصر في المفهوم، بل لازمه أنّ إضافة الغسل إلى مثل الثوب لها دخل في استفادة العصر.
مع أنّه أيضاً ممنوع؛ فإنّ العرف لا يرى في المثال المذكور أنّه لا يجوز أن يكتفي العبد في امتثاله بإدخال الثوب في الماء فحسب، بل يحكم بالاكتفاء.
ويؤيّده أنّ ملاك الغسل هي إزالة وسخ الثوب بانتقاله بنفسه، أو بعلاج إلى الماء المستولي عليه، وإخراجه من الماء فضلًا عن عصره لا مدخليّة له
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.