تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - مطهّرية الماء
وأمّا أصالة البراءة- فمضافاً إلى أنّه لا مجال لها مع دلالة النصوص على اعتبار التعدّد- يرد عليها أنّه مع وصول النوبة إلى الاصول العمليّة لابدّ من الرجوع إلى الاستصحاب الحاكم ببقاء النجاسة مع عدم التعدّد، كما هو ظاهر.
وأمّا مرسلة الكليني، فهي غير معتبرة لا تقاوم الروايات المتقدّمة المتعدّدة المعتبرة، فهذا القول لا مجال له أصلًا.
نعم، ربما يحتمل أن يكون مراد القائل به صورة زوال العين وجفافها، فيرجع إلى التفصيل المتقدّم [١] المحكيّ عن منتهى العلّامة، حيث اكتفى بالمرّة الواحدة في صورة الزوال والجفاف، دون صورة البقاء، وما يمكن أن يكون مستنداً له أمران:
أحدهما: رواية الحسين بن أبي العلاء المتقدّمة، بناءً على نقل المحقّق في المعتبر، حيث رواها بزيادة الاولى للإزالة، والثانية للإنقاء [٢].
لدلالتها على أنّ الغرض من الغسلة الاولى إنّما هي الإزالة، وأنّ المطهّر هي الغسلة الثانية، وعليه: لا فرق في الإزالة بين أن تتحقّق بالغسل أو بغيره، كالجفاف مثلًا.
ويؤيّده ما رواه الشهيد في الذكرى عن الصادق عليه السلام في الثوب يصيبه البول:
اغسله مرّتين: الأوّل للإزالة، والثاني للإنقاء [٣].
هذا، ولكن ذكر صاحب المعالم: «ولم أر لهذه الزيادة أثراً في كتب الحديث الموجودة الآن بعد التصفّح بقدر الوسع» [٤]، والظاهر أنّ الزيادة في كلام المحقّق
[١] في ص ٣٢٣- ٣٢٤.
[٢] المعتبر ١: ٤٣٥.
[٣] ذكري الشيعة ١: ١٢٤.
[٤] معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٦٤٣.