تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
فإنّ ترك الاستفصال بين ما إذا كانت النعال والخفاف نجسة بالعرض، وبين ما إذا كانت نجسة بالذات دليل العموم، بل الظاهر ورود الرواية سؤالًا وجوباً في خصوص الثاني؛ لأنّ تخصيص مورد السؤال بما يكون من جنس الجلد، وتقييده بما إذا لم يكن من أرض المصلّين ظاهر في كون محطّ السؤال حيثيّة النجاسة الذاتيّة، المحتملة الثابة لأجل كونها ميتة، فالتفصيل في الجواب بين اللّباس، وبين النعال والخفاف اللذين لا تتمّ الصلاة فيهما منفرداً دليل على أنّ ما لا تتمّ إذا كانت ميتة أيضاً لا مانع من الصلاة فيه.
واحتمال شمول السؤال للنجاسة العرضيّة- من جهت أنّ عملها في أرض الكفّار، التي هي مقابل أرض المصلّين، الظاهرة في أرض المسلمين يلازم غالباً نجاستها عرضاً؛ لأجل الملاقاة مع أيديهم، ومع الآلات الملاقية لها- في غاية البعد.
لكن عرفت أنّ في مقابلهما صحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة، الظاهرة في عدم جواز الصلاة في جزء من أجزاء الميتة بوجه.
وكذا تخالفهما صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال:
سألته عن الخفاف يأتي السوق فيشتري الخفّ، لا يدري أذكيّ هو أم لا؟
ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري، أيُصلّي فيه؟ قال: نعم، أنا أشتري الخفّ من السوق ويصنع لي واصلّي فيه وليس عليكم المسألة [١].
حيث تدلّ على أنّ الوجه في جواز الصلاة في الخفّ المشكوك هو اشتراؤه من سوق المسلمين، الذي هو أمارة على التذكية، وعلى عدم وجوب السؤال،
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧١ ح ١٥٤٥، قرب الإسناد: ٣٨٥ ح ١٣٥٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٩٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٦.