تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - القول في أحكام النجاسات
موردها، وما يشبهه ممّا تتعذّر إزالة النجاسة عنه أو تتعسّر، فلا يشمل ما يتيسّر تطهيره [١].
ويرد عليه أمران:
الأوّل: أنّ ظاهر الروايات كون الطمّ وإلقاء التراب مطهِّراً، بل كونه أطهر من تنظيف المكان الذي يكون ظاهره التنظيف بالماء، لا مجرّد جمع العذرات والكثافات عنه. وعليه: فظاهرها كونه محقّقاً للطهارة المعتبرة في المسجديّة، لا أنّه حكم تعبّدي مخصوص بما تتعذّر إزالة النجاسة عنه أو تتعسّر، ويؤيّده عدم إشعار شيء منها بثبوت الحكم التعبّدي الخاصّ، خصوصاً مع اشتمال أكثرها على التعليل بكون إلقاء التراب مطهِّراً، أو أنّه أطهر من التنظيف، وخصوصاً مع دلالة بعضها على اعتبار التنظيف والإصلاح.
ففي خبر علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن بيت كان حشّاً زماناً، هل يصلح أن يجعل مسجداً؟ قال: إذا نظّف واصلح فلا بأس [٢].
فإنّ مقتضى الجمع بينه وبين غيرها اعتبار التنظيف والإصلاح، وأنّه يحصل بإلقاء التراب والطمّ أيضاً. وعليه: فإلقاء التراب أحد الطريقين لحصول الطهارة المعتبرة في المسجديّة مطلقاً؛ من دون فرق بين صورة التعذّر والتعسّر وعدمهما.
الثاني: أنّه لم يقم دليل على وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد؛ لأنّ عمدة الأدلّة هي ارتكاز المتشرّعة وانعقاد الإجماع [٣] في المسألة. ومن الواضح:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٥٤.
[٢] قرب الإسناد: ٢٨٩ ح ١١٤٢، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٢١١، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد ب ١١ ح ٧.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٢٧.