تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - القول في أحكام النجاسات
بداهة عدم ارتباطه بالمسجد، بل غرضه عليه السلام حصول الطهارة للرجل، وجواز الصلاة معه من دون حاجة إلى الغَسل؛ فإنّ الأرض يوجب حصول الطهارة له، فهذه الرواية أيضاً أجنبيّة عن المقام.
ومنها: الروايات المستفيضة [١] الدالّة على جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد تنظيفه أو طمّه، مثل:
صحيحة عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المكان يكون حشّاً زماناً فينظّف ويتّخذ مسجداً؟ فقال: ألق عليه من التراب حتّى يتوارى؛ فإنّ ذلك يطهّره إن شاء اللَّه [٢]. وغيرها من الأخبار الواردة في ذلك؛ فإنّ مفادها مفروغيّة عدم ملائمة النجاسة والمسجديّة، ولزوم إزالتها عن المسجد.
لكن ربما يقال: إنّ مقتضاها وجوب إزالة النجاسة عن ظاهر المسجد فقط.
وأمّا باطنه، فلا تجب إزالة النجاسة عنه، ولا يحرم تنجيسه، لما يستفاد منها من عدم منافاة نجاسة الباطن مع المسجديّة، وإلّا لم يكن الطمّ وإلقاء التراب كافياً في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً؛ لأنّ إلقاء التراب لا يوجب حصول الطهارة المصطلحة له، بل غايته منعه من السراية، كما لا يخفى.
وعليه: فقد وقع الكلام في أنّه هل يستفاد من هذه الروايات حكم تعبّدي مخصوص بموردها، أو أنّ الحكم المذكور فيها يشمل جميع الموارد؟ فقد ذهب صاحب الجواهر قدس سره [٣] تبعاً للأردبيلي قدس سره [٤] إلى اختصاص الحكم بخصوص
[١] وسائل الشيعة ٥: ٢٠٩- ٢١١، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد ب ١١.
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٢٦٠ ح ٧٣٠، الاستبصار ١: ٤٤٢ ح ١٧٠٣، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٢١٠، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد ب ١١ ح ٤.
[٣] جواهر الكلام ١٤: ١٦٦.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ٢: ١٦٠.