تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
بالمعفوّية، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: لو شكّ في كون الدم غير المستثنى أقلّ من الدرهم حتّى يكون معفوّاً عنه، أم لا حتّى لا يكون كذلك، ويجري فيه الوجه الرابع من الوجوه المتقدّمة في الفرع السابق، وكان ذلك الوجه هي العمدة في الحكم بالعفو هناك، وهكذا في المقام.
ولكنّه ربما يقال- والقائل هو بعض الأعلام- بأنّ العفو وعدمه في مورد الكلام يبتنيان على ملاحظة أنّ الدم المانع هل يكون مقيّداً بعنوان وجوديّ؛ وهو كونه بمقدار الدرهم فما زاد، أو بعنوان عدميّ؛ وهو عدم كونه أقلّ من الدرهم.
فعلى الأوّل: يجري استصحاب عدم كون الدم بقدر الدرهم فما زاد؛ لجريان استصحاب العدم الأزلي، فهو دم بالوجدان وليس بمقدار الدرهم بالاستصحاب، فيدخل بذلك تحت العموم، ويعفى عنه في الصلاة.
وعلى الثاني: مقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم اتّصافه بالقلّة، فيدخل تحت العموم ويكون مانعاً فتجب إزالته، والأخبار الواردة في المقام وإن كانت مختلفة؛ حيث إنّه يستفاد من بعضها أنّ المانع هو الدم بمقدار الدرهم فما زاد، كما في رواية الجعفي: «وإن كان أكثر من قدر الدرهم» [١]، وصحيحة ابن أبي يعفور: «إلّا أن يكون مقدار الدرهم» [٢].
ويستفاد من بعضها الآخر أنّ المانع هو الدم الذي لا يكون أقلّ من قدر الدرهم، كما في رواية محمّد بن مسلم: «وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء» [٣]،
[١] تقدّمت في ص ٢٣١.
[٢] تقدّمت في ص ٢٣١.
[٣] تقدّمت في ص ٢٣٣.