تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - مطهّرية الماء
لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلّى فيهما إذا جفّاً؟ قال: نعم [١]، فكلّ ما يقال في توجيه هذه الصحيحة، يقال في توجيه الاوليين [٢].
أقول: وأنت خبير بوضوح الفرق بينها وبينهما؛ فإنّ التعبير فيها إنّما هو بكلمة «في»، الظاهرة في الظرفيّة بلحاظ جميع أجزاء الصلاة. وأمّا التعبير فيهما، فإنّما هو بكلمة «على»، الظاهرة في السجود على المكان، ومن المعلوم أنّ اعتبار الطهارة إنّما هو في موضع السجود، لا في مطلق مكان المصلّي، فالفرق ظاهر.
وأمّا ما ربما يقال- كما قيل- بأنّ الصلاة على الشيء وإن كان مشعراً بإرادة السجود عليه، إلّاأنّه لا يبلغ مرتبة الظهور؛ لتعارف التعبير بذلك في اتّخاذ الشيء مكاناً للصّلاة، حيث إنّ لفظة «على» للاستعلاء، وهو متحقّق عند اتّخاذ شيء مكاناً للصلاة؛ لاستعلاء المصلّي على المكان.
ويشهد على ذلك صحيحة زرارة قال: سألته عن الشاذ كونه [٣] يكون عليها الجنابة، أيصلّى عليها في المحمل؟ قال: «لا بأس»، أو «لا بأس بالصلاة عليها» [٤] [٥].
فيدفعه- مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك رفع اليد عن أكثر أدلّة المطهّرية؛ لأنّ الاستدلال به إنّما كان مبتنياً على استعمال كلمة «على» كما عرفت،
[١] الفقيه ١: ١٥٨ ح ٧٣٦، قرب الإسناد: ١٩٦ ح ٧٤٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٥٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ١.
[٢] مصباح الفقيه ٨: ٢٧١.
[٣] الشاذ كونه، بفتح الذال: ثيابٌ غلاظ مضرَّبة، تُعمَلُ باليمن (القاموس المحيط) ٤: ٢٣٤، مادّة شذن.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٩ ح ١٥٣٧، الاستبصار ١: ٣٩٣ ح ١٤٩٩، الفقيه ١: ١٥٨ ح ٧٣٩، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٣.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٣٤.