تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - القول في أحكام النجاسات
عمدتها الإجماع وارتكاز المتشرّعة لمثل هذا المورد، الذي يستلزم الاشتغال بالإزالة ترك الصلاة في وقتها- يدلّ على تقدّم الصلاة ما ورد فيها من كونها عمود الدِّين [١]، وأنّها لا تُترك بحال [٢]، ومثل ذلك من التعبيرات التي تكشف عن أهمّيتها بالإضافة إلى سائر الواجبات [٣]. وعليه: فلا إشكال في تقدّمها على الإزالة واتّصافها بالصحّة.
بقي في هذا المقام فرع، وهو: أنّه إذا وقع التزاحم بين الإزالة والصلاة في أثناء الصلاة، كما إذا تنجّس المسجد في حال الاشتغال بالصلاة والتفت المصلّي إليه، أو علم في الأثناء بوقوعه قبل الصلاة، أو كان عالماً به قبلها ثمّ غفل وصلّى فتذكّر في الأثناء، ومثل الصورة الأخيرة ما إذا علم قبلها وصلّى مع الالتفات عصياناً، ثمّ ندم وبنى على ترك العصيان في أثناء الصلاة، فهل الحكم عبارة عن لزوم قطع الصلاة والاشتغال بالإزالة ثمّ إعادتها، أو أنّه عبارة عن لزوم الإتمام ثمّ الإزالة بعدها، أو يمكن التفصيل بين الصور المذكورة؟
ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ما إذا لم يمكن الجمع بين الإزالة والإتمام. وأمّا إذا أمكن، كما إذا لم تكن الإزالة مستلزمة للانحراف، ولا لتحقّق الفعل الكثير القاطع لها، فلا إشكال في لزوم كلا الأمرين من دون أن يكون هناك شكّ وارتياب في البين، كما أنّ محلّ الكلام ما إذا كان الإتمام موجباً للإخلال
[١] تقدّم في ص ٢٢.
[٢] تقدّم في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٢٣٠ و ٢٣٨، وذكرنا هناك بأنّه لم نعثر على نصّ بهذه العبارة، ولكن ورد: لا تَدَع الصلاة على حال، كما في الكافي ٣: ٩٩ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٤١- ٤٣، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١١.